محمد هادي معرفة

100

شبهات وردود حول القرآن الكريم

10 - ذكر « متّى » أنّ حجاب الهيكل قد انشقّ إلى نصفين اثنين من فوق إلى أسفل حين أسلم المسيح الروح ، والأرض تزلزلت والصخور تشقّقت والقبور تفتّحت ، وقام كثير من أجساد القدّيسين الأموات . وأمّا « مرقس » فقد أهمل هذا القول كلّه ولم يذكر منه شيئا . وقال « لوقا » : واظلمت الشمس وانشقّ حجاب الهيكل ، ولم يذكر زلزلة الأرض ولا غير ذلك ممّا ذكره « متّى » . وعدّد الأستاذ النجّار أكثر من ثلاثين موضعا خالفت فيها الأناجيل ، وعقّبها بقوله : أراني قد مللت جدّا من إيراد الأقوال المتخالفة بهذا الشأن ، وأظنّ أن القارئ قد سئم كما سئمت ، ولو ذهبت في هذا الشوط أعدّد هذا التضادّ بين الأناجيل لأضعت وقتا ثمينا . قال : وبعد ذلك فهل يظنّ ظانّ أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله هو الذي ابتدع مسألة نفي صلب المسيح ؟ « 1 » وإذا نظرنا إلى مسألة صلب المسيح وقتله لم نجدها عند المسيحيّين إجماعية ، بل وجد من طوائف المسيحيين من ينفي الصلب والقتل . منهم : « الساطرينوسيون » و « الكاربوكراتيون » و « المركيونيّون » و « البارديسيانيون » و « التاتيانسيون » و « البارسكاليونون » و « البوليسيون » . . . وهؤلاء مع كثيرين غيرهم لم يسلّموا بوجه من الوجوه : أنّ المسيح سمّر فعلا ومات على الصليب . وما ذكرنا هنا مقرّر في تاريخهم الذي يدرّس في مدارس اللاهوت الإنجيليّة باسم « موسى هيم » . وهناك شهادات من علماء النصرانية تفيد المطّلع بصيرة : 1 - قال المسيو « ارادوارسيوس » الشهير - أحد أعضاء « الانسيتودي فرانسي » في باريس والمشهور بمعارضة المسلمين - في كتابه « عقيدة المسلمين في بعض مسائل النصرانية ، ص 49 » : إنّ القرآن ينفي قتل عيسى وصلبه ، ويقول بأنّه شبهه على غيره فغلط اليهود فيه وظنّوا أنّهم قتلوه . قال : وما قاله القرآن موجود عند طوائف من المسيحيّين ، منهم « الباسيليديون » كانوا يعتقدون أنّ عيسى وهو ذاهب لمحلّ الصلب ألقى الشبه على

--> ( 1 ) بل لم يكن له غاية من هذا النفي ، ولعلّ إثباته أنفع له ، حيث اليهود الّذين واجههم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حقّ . فكانت حادثة صلب المسيح على أيديهم ادلّ شيء على هذا المدّعى ، الأمر الذي يدلّ على أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله كان على وضع بيان الحقيقة لا غير .